مجمع البحوث الاسلامية

335

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والجرز : الفرو الغليظ ، شبّه بالأرض الجارزة ، أي اليابسة الغليظة . والجرز : جسم الإنسان أو صدره أو وسطه ، ولحم ظهر الجمل أيضا ، والجمع : أجراز ، محمول على الأرض الجارزة ، يقال : إنّه لذو جرز ، أي غلظ وقوّة وخلق شديد . والجارز من السّعال : الشّديد . 2 - والجرز والجرز : العمود من حديد ، والجمع : جرزة وأجراز . وقيّده بعض بقوله : « عربيّ معروف » . وهذا القيد ينبئ عن وجود رأي آخر يقول بأعجميّته ، إلّا أنّنا لم نعثر عليه . والحقّ أنّه أعجميّ ، معرّب من اللّفظ الفارسيّ « گرز » ، ويعني عند الفرس عمود الحديد أو الخشب ، ومدقّة المهراس أيضا . ولعلّ قولهم : جرزه يجرزه جرزا ، أي نخسه ، يريدون فعل به ذلك بالجرز ، وعليه يحمل قولهم أيضا : جرزه بالشّتم ، أي رماه به ، والجرز : القتل ، والجرزة : الهلاك . 3 - والجرزة : الحزمة من القتّ ونحوه ، وهو معرّب اللّفظ السّريانيّ « جرزا » بنفس المعنى . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظ واحد مرّتين مكّيّتين : معرّفا ومنكّرا : 1 - أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ السّجدة : 27 2 - وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً الكهف : 8 ويلاحظ أوّلا : أنّه جاء وصفا فيهما ، فإنّ ( الجرز ) في ( 1 ) وصف ل ( الأرض ) و ( جرزا ) في ( 2 ) وصف ل ( صعيدا ) ، والصّعيد هو وجه الأرض ، إلّا أنّ المغزى فيهما مختلف ، فأريد في ( 1 ) إحياؤها ليعيش عليها النّاس ، وفي ( 2 ) إماتتها وخلوّها عن نباتها وزينتها الّتي زيّنها بها ، فلاحظ الآية وما قبلها : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً . ثانيا : يبدو أنّ للآيتين علاقة بالبعث يوم القيامة ليكون إحياء الأرض بعد موتها آية للبعث ، فقد جاء قبل ( 1 ) : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ السّجدة : 25 ، 26 ، فقد حدّث فيهما عن إهلاك الأقوام وعن يوم القيامة يوم بعث الأموات ، ثمّ ضرب لهما مثلا في ( 1 ) ب ( الأرض الجرز ) يسوق الماء عليها فيخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم ، ثمّ وأصل الكلام بما قبله في وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ السّجدة : 28 ، 29 . وأمّا الآية ( 2 ) فقد جاء قبلها : لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً * [ إلى أن قال : ] إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها . . . الكهف : 2 - 7 ، فضرب لما أنذر وبشّر به